الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

159

حاشية المكاسب

الثاني ، فيستقرّ بدله على العاقد الأوّل ، ولا دليل على إلزامه بتحصيل المبدل مع دخوله في ملك ثالث ، وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في خيار الغبن . هذا ، ولكن قد تقدّم أنّ ظاهر عبارتي الدروس والجامع الاتّفاق على عدم نفوذ التصرّفات الواقعة في زمان الخيار ، وتوجيهه بإرادة التصرّف على وجه لا يستعقب الضمان بأن يضمنه ببدله بعد فسخ ذي الخيار بعيد جدّا ، ولم يظهر ممّن تقدّم نقل القول بالجواز عنه : الرجوع إلى البدل إلّا في مسألة العتق والاستيلاد ، فالمسألة في غاية الإشكال . ثمّ على القول بانفساخ العقد الثاني ، فهل يكون من حين فسخ الأوّل أو من أصله ؟ قولان ، اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين محتجّا : بأنّ مقتضى الفسخ تلقّي كلّ من العوضين من ملك كلّ من المتعاقدين ، فلا يجوز أن يتلقّى الفاسخ الملك من العاقد الثاني ، بل لا بدّ من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأوّل ورجوع العين إلى ملك المالك الأوّل ليخرج منه إلى ملك الفاسخ ، إلّا أن يلتزم : بأنّ ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ ، فتلقّى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأوّل . وردّه القائل : بعدم معروفيّة التملّك المؤقّت في الشرع ، فافهم . ثمّ إنّ المتيقّن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرّف - على القول به - هو زمان تحقّق الخيار فعلا ، كالمجلس والثلاثة في الحيوان والزمان المشروط فيه الخيار . وأمّا الزمان الذي لم يتنجّز فيه الخيار - إمّا لعدم تحقّق سببه كما في خيار التأخير بناء على أنّ السبب في ثبوته تضرّر البايع بالصبر أزيد « * » من الثلاثة ، وإمّا لعدم تحقّق شرطه كما في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن ، بناء على كون الردّ شرطا للخيار وعدم تحقّقه قبله ، وكاشتراط الخيار في زمان متأخّر - ففي جواز التصرّف قبل تنجّز الخيار خصوصا فيما لم يتحقّق سببه ، وجهان : من أنّ المانع عن التصرّف هو تزلزل العقد وكونه في معرض الارتفاع ، وهو موجود هنا وإن لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذ . ومن أنّه لا حقّ بالفعل لذي الخيار فلا مانع من التصرّف . ويمكن الفرق بين الخيار المتوقّف على حضور الزمان ، والمتوقّف على شيء آخر كالتأخير والرؤية على خلاف الوصف ؛ لأنّ ثبوت الحقّ في الأوّل معلوم وإن لم يحضر زمانه ، بخلاف الثاني ؛ ولذا لم يقل أحد بالمنع من التصرّف في أحد « * * » العوضين قبل قبض

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : إلى . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : من .